[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة يس
[يس: 2، 1]
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم:
يس [1] ونون* [القلم / 1] نونهما ظاهرة.
الحلواني عن هشام بن عمّار عن ابن عامر: لا يبيّن النون.
الأعشى عن أبي بكر [عن عاصم] : يبيّن النون. الكسائي عن أبي بكر عن عاصم: لا يبيّن النون فيهما، وروى حسين الجعفي عن أبي بكر عن عاصم: يبيّن النون، والكسائي لا يبين النون.
وكان حمزة والكسائي: يميلان الياء في يس غير مفرطين.
وحمزة إلى الفتح أقرب من الكسائي في يس وقياس قول أبي بكر عن عاصم يس بالإمالة.
وكان ابن كثير ونافع وعاصم في رواية حفص وأبو عمرو وابن عامر يقرءون يس مفتوحة الياء، نافع قراءته وسط من ذلك. وقال ورش، وقالون: الياء مفتوحة شيئا. وقال محمد بن إسحاق وابن
جمّاز: الياء مفتوحة والنون مبيّنة في السّورتين جميعا. وقال يعقوب بن جعفر [عن نافع] : النون فيهما غير مبيّنة.
قال أبو علي: من بين النون في يس فإنّما جاز ذلك، وإن كانت النون الساكنة تخفى مع حروف الفم ولا تبيّن، فإنّما بيّنه لأنّ هذه الحروف مبينة على الوقف، وممّا يدلّك على ذلك استجازتهم فيها الجمع بين ساكنين، كما يجتمعان في الكلم التي يوقف عليها، ولولا ذلك لم يجز فيها التبيين، فكما جاز فيها الجمع بين الساكنين من حيث كان التقدير فيهما الوقف، كذلك استجيز معها تبيين النون في الدّرج، لأنّ التقدير فيهما الوقف. فكما جاز التبيين في الوقف، كذلك جاز التبيين في هذه الحروف من حيث كان في تقدير الوقف.