قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أنَزَلَ مِنَ السمآء مَآءً}
هذه الرؤية رؤية القلب والعلم؛ أي ألم ينته علمك ورأيت بقلبك أن الله أنزل؛ ف"أنّ"واسمها وخبرها سدّت مسدّ مفعولي الرؤية.
{فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ} هو من باب تلوين الخطاب.
{مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا} نصبت"مُخْتَلِفاً"نعتاً ل"ثَمَرَاتٍ".
{أَلْوَانُهَا} رفع بمختلف، وصلح أن يكون نعتاً ل"ثَمَرَات"لما عاد عليه من ذكره.
ويجوز في غير القرآن رفعه؛ ومثله رأيت رجلاً خارجاً أبوه.
{بِهِ} أي بالماء وهو واحد، والثمرات مختلفة.
{وَمِنَ الجبال جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا} الجدد جمع جُدّة، وهي الطرائق المختلفة الألوان، وإن كان الجميع حجراً أو تراباً.
قال الأخفش: ولو كان جمع جديد لقال: جُدُد (بضم الجيم والدال) نحو سرير وسرر وقال زهير:
كأنه أسفع الخدّين ذو جُدُد ... طاوٍ ويرتع بعد الصيف عُريانا
وقيل: إن الجدد القِطع، مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته؛ حكاه ابن بحر.
قال الجوهريّ: والجُدَّة الخُطّة التي في ظهر الحمار تخالف لونه.
والجُدّة الطريقة، والجمع جدد؛ قال تعالى: {وَمِنَ الجبال جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا} أي طرائق تخالف لون الجبل.
ومنه قولهم: ركب فلان جُدَّةً من الأمر؛ إذا رأى فيه رأياً.
وكساء مجدّد: فيه خطوط مختلفة.
الزمخشري: وقرأ الزهريّ"جدد"بالضم جمع جديدة، وهي الجدّة؛ يقال: جديدة وجُدُد وجدائد؛ كسفينة وسفن وسفائن.
وقد فسّر بها قول أبي ذُؤيب:
جَوْن السَّراة له جدائد أربعُ ...
وروي عنه"جَدَد"بفتحتين، وهو الطريق الواضح المسفر، وضعه موضع الطرائق والخطوط الواضحة المنفصل بعضها من بعض.
{وَمِنَ الناس والدوآب} وقرِئ:"والدواب"مخففاً.