{والله الذي أَرْسَلَ الرياح}
مبتدأ وخبر، وقرأ حمزة والكسائي
وابن كثير {الريح} وصيغة المضارع في قوله تعالى: {أَقَلَّتْ سَحَابًا} لحكاية الحال الماضية استحضاراً لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال القدرة والحكمة وكثيراً ما يفعلون ذلك بفعل فيه نوع تميز وخصوصية بحال تستغرب أو تهم المخاطب أو غير ذلك، ومنه قول تأبط شرا:
ألا من مبلغ فتيان فهم ... بما لاقيت عند رحى بطان
بأني قد رأيت الغول تهوى ... بسهب كالصحيفة صحصحان
فقلت لها كلانا نضو أرض ... أخوسفر فخلى لي مكاني
فشدت شدة نحوي فأهوت ... لها كفي بمصقول يماني
فأضربها بلا دهش فخرت ... صريعاً لليدين وللجران
ولأن الإثارة خاصية للرياح وأثر لا ينفك في الغالب عنها فلا يوجد إلا بعد إيجادها فيكون مستقبلاً بالنسبة إلى الإرسال، وعلى هذا يكون استعمال المضارع على ظاهره وحقيقته من غير تأويل لأن المعتبر زمان الحكم لا زمان التكلم، والفاء دالة على عدم تراخي ذلك وهو شيء آخر وجوز أن يكون الإتيان بما يدل على الماضي ثم بما يدل على المستقبل إشارة إلى استمرار الأمر وأنه لا يختص بزمان دون زمان إذ لا يصح المضي والاستقبال في شيء واحد إلا إذا قصد ذلك، وقال الإمام: اختلاف الفعلين لأنه لما أسند فعل الإرسال إلى الله تعالى وما يفعل سبحانه يكون بقوله عز وجل: {كُنَّ} فلا يبقى في العدم زماناً ولا جزء زمان جئ بلفظ الماضي دون المستقبل لوجوب وقوعه وسرعة كونه كأنه كان ولأنه تعالى فرغ من كل شيء فهو سبحانه قدر الإرسال في الأوقات المعلومة وإلى المواضع المعينة والتقدير كالإرسال ولما أسند فعل الإثارة إلى الرياح وهي تؤلف في زمان قال سبحانه: {تُثِيرُ} بلفظ المستقبل اهـ.