سورة فاطر
مكيّة، وهي خمس وأربعون آية
تسميتها:
تسمى سورة «فاطر» لافتتاحها بهذا الوصف لله عز وجل الدال على الخلق والإبداع والإيجاد للكون العظيم، والمنبئ عن عظمة الخالق وقدرته الباهرة. كما تسمى أيضا سورة «الملائكة» لأنها أفادت في مطلعها أيضا أن الله سبحانه جاعل الملائكة وسائط بينه وبين أنبيائه لتبليغهم رسالاته وأوامره.
مناسبتها لما قبلها:
قال السيوطي: مناسبة وضعها بعد سبأ: تآخيهما في الافتتاح بالحمد، مع تناسبهما في المقدار.
وتظهر صلتها أيضا بما قبلها في أنه لما أبان تعالى في ختام سورة سبأ هلاك الكفار وتعذيبهم أشد العذاب، فقال: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ، كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ اقتضى أن يذكر ما يلزم المؤمنين من الحمد والشكر لله تعالى على ما اتصف به من قدرة الخلق والإبداع، وإرسال الملائكة رسلا إلى الأنبياء لتبليغ الرسالة والوحي.
مشتملاتها:
موضوع هذه السورة كموضوع سائر السور المكية في العقيدة من الدعوة إلى
توحيد الله، وإقامة البراهين على وجوده، وهدم قواعد الشرك، والإلزام بمنهج الاستقامة على دين الله وأخلاق الإسلام.
وقد اشتملت هذه السورة في فاتحتها ومقدمتها على بيان الأدلة الدامغة على قدرة الله عز وجل بإبداع الكون، وجعل الملائكة رسلا بينه وبين أنبيائه لتبليغ الوحي. ثم ذكّرت الناس بنعم الله ليشكروها، وحذرت من وساوس الشيطان، وأبانت الفرق المتميز بين جزاء الكفار وجزاء المؤمنين الأبرار، وميّزت بين المؤمن والكافر بضرب المثل بالأعمى والبصير، والظلمات والنور، والظل والحرور.
وأوضحت مظاهر القدرة الإلهية، وأقامت الأدلة والبراهين على البعث في سجل هذا الكون من إنزال الغيث، وإنبات الزرع والثمار، وخلق الإنسان في أطوار، وعزل البحر المالح عن البحر العذب، وتعاقب الليل والنهار، وإيلاج أحدهما في الآخر، وتسخير الشمس والقمر، واختلاف ظواهر الجبال والناس والدواب والأنعام، ومزية العلماء.
وأعلنت إرسال النبي صلّى الله عليه وسلّم بالحق بشيرا ونذيرا، كما أرسل نذير في كل أمة، وثبّتت قلبه بذكر قصص المكذبين السابقين للأنبياء.