(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة فاطر
3 -قوله تعالى: (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرِ اللَّهِ) ، هذا استفهام توبيخ وتقرير، [أي] : لا خالقَ سواه. قال الزجاج: ورفع (غَيْرُ) على معنى: هل خالق غيرُ الله؛ لأن (مِن) زيادة مؤكدة. ومن خفض جعله صفة على اللفظ.
40 -قوله تعالى: (فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ) ، يعني: ما في الكتاب من ضروب البيان. وقرأ أبو عمرو (بَيِّنَاتٍ) جعل ما في الكتاب بينةً على لفظ المفرد، وإن كانت عدةَ أشياء.
43 -قوله تعالى: (وَمَكْرَ السَّيِّئِ) ، يعني: ومكروا مَكْرَ السَّيِّئِ،
وهو عملهم القبيح من الشرك. والمكر: هو العمل القبيح، وأضيف المكر إلى صفته. وقرأ حمزة بإسكان الهمزة. والنحويون كلهم يزعمون أنّ هذا من الاضطرار في الشعر، ولا يجوز مثله في كتاب الله. وقال أبو علي الفارسي: هو على إجراء الوصل مجرى الوقف كما حكى سيبويه من قولهم: ثَلاثَهَ ارْبَعَهْ، فأجروا الوصل مجرى الوقف، قال: ويحتمل أنه خفّف آخر الاسم لاجتماع الكسرتين واليائين، كما خففوا الباء من إِبْلٍ؛ لتوالي الكسرتين، ونُزِّلَ حركةُ الإعراب بمنزلة غير حركة الإعراب. قال أبو جعفر النحاس: كان الأعمش يقف على (وَمَكْرَ السَّيِّئِ) فيترك الحركة، وهو وقف تام حسن. ثم غلط الراوي عليه، فروى أنه كان يحذف الإعراب في الوصل [فتابع] حمزةُ الغالطَ، فقرأ في الإدراج بترك الحركة. انتهى انتهى. {مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني، للنُّوَيْري} ...