{يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً} [النبأ: 38] وعلى هذا فيكون في الكلام حذف، والتقدير لا تنفع الشفاعة عند يوم القيامة، إلا لمن أذن له، ففزع ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم"إن الله تعالى إذا أراد أن يوحي بأمر وتكلم بالوحي، أخذت السماوات والأرض منه رجفة أو رعدة شديدة خوفاً من الله تعالى، فإذا سمع أهل السماوات بذلك، صعقوا وخروا لله سجداً، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمر الله تعالى". قال الحق وهو العلي الكبير، قال: فيقول كلهم كما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمر الله تعالى". وعن ابن عباس قال: كان لكل قبيلة من الجن مقعد من السماء يستمعون منه الوحي، وكان إذا نزل الوحي، سمع له صوت كإمرار السلسلة على الصفوان، فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير، ثم يقول: يكون في هذا العام كذا ويكون كذا، فتسمعه الجن فيخبرون الكهنة، والكهنة تخير الناس، فيجدونه كذلك، هلك من في السماء، فجعل صاحب الإبل ينحر كل يوم بعيراً، وصاحب البقر ينحر كل يوم بقرة، وصاحب الغنم يذبح كل يوم شاة، حتى أسرعوا في أموالهم، فقالت ثقيف وكانت أعقل العرب: أيها الناس أمسكوا على أموالكم، فإنه لم يمت من في السماء، أما ترون معالمكم من النجوم كما هي، والشمس والقمر والليل والنهار؟ فقال إبليس: لقد حدث في الأرض اليوم حدث، فأئتوني من كل تربة أرض فأتوه بها، فلما شم تربة مكة قال: من ههنا جاء الحدث، فانصتوا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث، فتحصل أن الفزع على القول بأنه في الآخرة يكون من جميع الخلق، وعلى القول في الدنيا يكون من الملائكة خاصة، والآية محتملة للأمرين، والعموم أولى، لأن الكفار زعموا أن آلهتهم تنفعهم في الدنيا والآخرة، فرد الله عليهم بهذه الآية الشاملة للأمرين فتدبر."
قوله: (القول) {الْحَقَّ} أشار بذلك إلى أن الحق صفة لمصدر محذوف مقول القول.