فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365747 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ(1) .

اسمه الله - جل ذكره - والحمد لله: هو الحمد لآلائه، وقد يكون الحمد حمدًا لأجل أسمائه، كقوله:(فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ

الْكَبِيرِ)ويكون الحمد حمدًا لأجل أفعاله، كقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) ونحو هذا، وجمعت المحامد في أول هذه السورة إلى قوله الحق: (وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)

هذا عمود هذه السورة خاصة وجميع القرآن عامة، وقد تقدم ذكر هذا.

والحمد الذي في أول هذه السورة هو كقوله:(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا

وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ)ونحو هذا.

قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ)

يقول: وعلى هذا من أن الحمد كله له، وكل حمد فموجود عن الحمد الذي له، وأنه الإله لا إله

سواه، وأن له الوجود أجمع، كل وجود فموجود عن وجوده العلي لا موجد سواه،

وعلى ذلك من تيسيرنا الذكر وتبيان الآيات يقول: (الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ)

وقد ذكرها عبارة عن الإعادة بعد البداية وأحكام ما بعد ذلك، ثم قال - عز من

قائل: (قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا

فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3) .

أعلم - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بعظيم اقتداره وإحاطة علمه مضاء مشيئته، وإن

مآل الذوات إلى كتابه ومجيئها من كتابه، وما ينقص من أجسام الموجودات وما

تخلف فيها، وما يعدم وما يوجد، كل ذلك مجيئه من كتابه ومآله إلى كتابه المنتسخ

من عليِّ علمه، وقد تقدم ذكر تبيان الكتاب المبين وأن وجود الموجودات في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت