قال - عليه الرحمة:
{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ}
أي آتينا سليمانَ الريح أي سَخّرناها له، فكانت تحمل بساطة بالغدو مسيرة شهر؛ وبالرواح مسيرةَ شهر.
وفي القصة أنه لاحظ يوماً مُلْكَه، فمال الريحُ ببساطه، فقال سليمان للريح: استو، فقالت الريح: استوِ أنت، فما دمتَ مستوياً بقلبك كنتُ مستوياً بك، فلما مِلْتَ مِلتُ.
{وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ} .
أي وآتيناه ذلك، فكانت الشياطينُ مُسَخَّرةً له، يعملون ما يشاء من الأشياء ذكرها سبحانه.
قوله جلّ ذكره: {اعْمَلُواْ ءَالَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ} .
أي اعملوا يا آل داود للشكر، فقوله:"شكراً"منصوب لأنه مفعول له.
ويقال شكراً؛ منصوب لأَنه مفعول به مثل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} [المؤمنين: 4] .
وقد مضى طَرَفٌ من القول في الشكر. والشكور كثير الشكر، والأصل في الشكر الزيادة، والشكيرة اسم لما ينبت تحت الأشجار منها، ودابة شكور إذا أظهرت من السِّمَن فوق ما تُعْطَى من العَلَفِ؛ فالشكور الذي يشكر على النعمة فوق ما يشكر أمثالُه وأضرابُه. وإذا كان الناسُ يشكرونه على الرخاء فالشكور يشكره في البلاء.
والشاكر يشكر على الَبذْلِ، والشكور على المنع .. فكيف بالبذل؟
والشكور يشكر بقلبه ولسانه وجوارحه ومالِه، والشاكر ببعض هذه.