فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365629 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) }

ثم ذكر سبحانه من عباده المنيبين إليه داود، وسليمان كما قال في داود: {فاستغفر رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ} [ص: 24] وقال في سليمان: {وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ} [ص: 34] ، فقال: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا دَاوُودُ مِنَّا فَضْلاً} أي: آتيناه بسبب إنابته فضلاً منا على سائر الأنبياء.

واختلف في هذا الفضل على أقوال: فقيل: النبوّة.

وقيل: الزبور.

وقيل: العلم.

وقيل: القوّة كما في قوله: {واذكر عَبْدَنَا دَاوُودُ ذَا الأيد} [ص: 17] .

وقيل: تسخير الجبال كما في قوله: {ياجبال أَوّبِى مَعَهُ} وقيل: التوبة، وقيل: الحكم بالعدل كما في قوله: {ياداوود إِنَّا جعلناك خَلِيفَةً فِى الأرض فاحكم بَيْنَ الناس بالحق} [ص: 26] .

وقيل: هو: إلاّنة الحديد كما في قوله: {وَأَلَنَّا لَهُ الحديد} ، وقيل: حسن الصوت، والأولى أن يقال: إن هذا الفضل المذكور هو ما ذكره الله بعده من قوله: {يا جِبَالٍ} إلى آخر الآية، وجملة {ياجبال أَوّبِى مَعَهُ} مقدّرة بالقول، أي: قلنا يا جبال.

والتأويب: التسبيح كما في قوله: {إِنَّا سَخَّرْنَا الجبال مَعَهُ يُسَبّحْنَ} [ص: 18] .

قال أبو ميسرة: هو: التسبيح بلسان الحبشة.

وكان إذا سبح داود سبحت معه، ومعنى تسبيح الجبال: أن الله يجعلها قادرة على ذلك، أو يخلق فيها التسبيح معجزة لداود.

وقيل: معنى {أوّبي} : سيري معه، من التأويب الذي هو سير النهار أجمع، ومنه قول ابن مقبل:

لحقنا بحيّ أوّبوا السير بعد ما ... دفعنا شعاع الشمس والطرف مجنح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت