فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365048 من 466147

وقال المؤيد بالله:

سورة سبأ

(لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(3)

(وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) [سورة يونس: 61] وقال في آية أخرى: (لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ)

والتفرقة بينهما هو أنه أراد في الثانية ذكر إحاطة علمه وشموله لكل المعلومات الجزئية والكلية، فلا جرم صدر بالسماوات قبل الأرض لاشتمالها على لطائف الحكمة وعجائب الصنعة ومحكم التأليف وكثرة المعلومات، كما قال تعالى: (وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ) [سورة الأنعام: 75] وأما الأولى فإنها كانت مسوقة من شأن أهل الأرض كما قال تعالى: (وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً) [سورة يونس: 61] فقدم ذكر الأرض تنبيها على ذلك لما كان له اختصاص به، وهكذا حال الآيات القرآنية فإن فيها لمن تأملها وأمعن نظره وحك قريحته، أسرارا علمية ولطائف إلهية، يدريها من أدمن فكرته فيها، وأتعب قلبه وخاطره في إحراز معانيها.

(ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ(17)

(التذييل)

وهو تفعيل من قولهم ذيّل كلامه إذا عقّبه بكلام بعد كمال غرضه منه، فأما معناه في اصطلاح علماء البلاغة فهو عبارة عن الإتيان بجملة مستقلة بعد إتمام الكلام لإفادة التوكيد وتقرير لحقيقة الكلام، وذلك التحقيق قد يكون لمنطوق الكلام، وتارة يكون لمفهومه فهذان وجهان، الوجه الأول أن يكون سوقه من أجل تأكيد منطوق الكلام، ومثاله قوله تعالى: (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ) لأن حاصل قوله تعالى: (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا) ظاهره وصريحه يدلان على أن الوجه في استحقاقهم لما استحقوه من نزول العذاب، إنما كان من أجل كفرهم لأن قوله: (بِما كَفَرُوا) تعليل للجزاء من أجل الكفر، فقوله بعده (وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ) تقرير وتأكيد لما سبق من الجملة الأولى وتحقيق لها، لأنه دال عليها ومحقق لفائدتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت