وقال الإمامُ الزَّجَّاج:
سُورَةُ سبأ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ(1)
واللَّهُ المحمُود فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وحمده فِي الآخرة يدل عليه
قول أهل الجنة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ) أي أورثنا أرض الجنةِ.
وقوله تعالى: (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ(2)
أي ما يدخل في الأرض وما يخرج منها.
ما يدخل في الأرض من قَطْرٍ وغيره، وما يخرج منها من زرع وغيره.
(وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) .
ما يَصْعَدُ فِيها، يقال عرج يَعْرج إذا صَعَدَ، والمعارج - الدَّرَجُ -
من هذا، ويقال: عَرِج يَعْرِج، إذا صار ذَا عَرَجٍ، وَعَرَجَ يَعْرُج إذَا غَمَزَ
من شيء أصابه.
(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(3)
الساعة التي يبعث فيها الخَلَقُ، المعنى أنهم قالوا: لَا نُبْعَثُ.
فقال اللَّه تعالى:
(قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ) .
بالخَفْضِ في (عَالِمِ) صفة للَّهِ عزَّ وجلَّ، ويقرأ بالرفع من وجهين.
أحدهما الابتداء، ويكون المعنى: عَالِمُ الغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ).
ويكون"لَا يَعْزُبُ عَنْهُ"هو خَبَر عالم الغَيْبِ.
ويرفع على جهة المدح للَّهِ عزَّ وجلَّ.