قوله تعالى {ترجي}
يعني تؤخر {من تشاء منهن وتؤوي إليك} أي تضم عليك {من تشاء} قيل هذا للقسم بينهن وذلك أن التسوية بينهن في القسم كانت واجبة عليه (صلى الله عليه وسلم) ، فلما نزلت هذه الآية سقط عنه الوجوب وصار الاختيار إليه فيهن، وقيل نزلت هذه الآية حين غار بعض أمهات المؤمنين على النبي (صلى الله عليه وسلم) وطلب بعضهن زيادة النفقة فهجرهن شهراً حتى نزلت آية التخيير فأمره الله تعالى أن يخيرهن فمن اختارت الدنيا فارقها، ويمسك من اختارت الله ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين، لا ينحكهن أبداً وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء منهن ويرجي من يشاء فيرضين به قسم لهن أو لم يقسم أو قسم لبعضهن، دون بعض، أو فضل بعضهن في النفقة والكسوة فيكون الأمر في ذلك إليه يفعل كيف يشاء وكان ذلك من خصائصه فرضين بذلك واخترنه على هذا الشرط.
واختلفوا في أنه هل أخرج أحداً منهن من القسم فقال بعضهم: لم يخرج أحداً بل كان (صلى الله عليه وسلم) مع ما جعل الله له من ذلك يسوي بينهن في القسم، إلا سودة فإنها رضيت بترك حقها من القسم، وجعلت يومها لعائشة وقيل: أخرج بعضهن.