{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً}
بيّن لمنكري نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم أن إرسال الرسل ليس أمراً بِدْعاً، بل أرسلنا الرسل وأيّدناهم بالمعجزات، وأحللنا بمن خالفهم العقاب.
{آتَيْنَا} أعطينا.
{فَضْلاً} أي أمراً فضلناه به على غيره.
واختلف في هذا الفضل على تسعة أقوال: الأوّل: النبوّة.
الثاني: الزبور.
الثالث: العلم، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً} [النمل: 15] .
الرابع: القوّة، قال الله تعالى: {واذكر عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأيد} [ص: 17] .
الخامس: تسخير الجبال والناس، قال الله تعالى: {ياجبال أَوِّبِي مَعَهُ} .
السادس: التوبة، قال الله تعالى: {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ} [ص: 25] .
السابع: الحكم بالعدل، قال الله تعالى: {ياداوود إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرض} [ص: 26] الآية.
الثامن: إِلاَنَة الحديد، قال تعالى: {وَأَلَنَّا لَهُ الحديد} .
التاسع: حسن الصوت، وكان داود عليه السلام ذا صوت حسن ووجه حسن.
وحسن الصوت هبة من الله تعالى وتفضل منه، وهو المراد بقوله تبارك وتعالى: {يَزِيدُ فِي الخلق مَا يَشَآءُ} [فاطر: 1] على ما يأتي إن شاء الله تعالى.
و"قال صلى الله عليه وسلم لأبي موسى:"لقد أوتيتَ مزماراً من مزامير آل داود"قال العلماء: المزمار والمزمور الصوت الحسن، وبه سمّيت آلة الزمر مزماراً."
وقد استحسن كثير من فقهاء الأمصار القراءة بالتزيين والترجيع، وقد مضى هذا في مقدّمة الكتاب والحمد لله.
قوله تعالى: {ياجبال أَوِّبِي مَعَهُ} أي وقلنا يا جبال أوّبي معه، أي سبّحي معه، لأنه قال تبارك وتعالى: {إِنَّا سَخَّرْنَا الجبال مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بالعشي والإشراق} [ص: 18] .