15 - {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ} بوزن جبل؛ أي: وعزتي وجلالي لقد كان لقبيلة سبأ، وهم أولاد سبأ بن يشجب - بالجيم - على ما في"القاموس"- بن يعرب بن قحطان بن عامر، - وهو هود عليه السلام على ما قيل - ابن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام. وسبأ: لقب عبد شمس بن يشجب، وإنما لقب به؛ لأنه أول من سبي، كما قاله السهيلي، وهو - أي: سبأ - يجمع قبائل اليمن، ويعرب بن قحطان: أول من تكلم العربية، فهو أبو عرب اليمن، يقال لهم: العرب العاربة، ويقال لمن تكلم بلغة إسماعيل: العرب المستعربة، وهي لغة أهل الحجاز، فعربية قحطان كانت قبل إسماعيل عليه السلام، وهو لا ينافي كون إسماعيل أول من تكلم بالعربية؛ لأنه أول من تكلم بالعربية البينة المحضة، وهي عربية قريش التي نزل بها القرآن، وكذا لا ينافي ما قيل: إن أول من تكلم بالعربية آدم في الجنة، فلما أهبط إلى الأرض تكلم بالسريانية، وجاء: من أحسن أن يتكلم بالعربية، فلا يتكلم بالفارسية.
واشتهر على ألسنة الناس أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"أن أفصح من نطق بالضاد". قال جمع من العلماء: لا أصل له، ومعناه صحيح؛ لأن المعنى: أنا أفصح العرب؛ لكونهم هم الذين ينطقون بالضاد، ولا توجد في غير لغتهم، كما في"إنسان العيون"لعلي بن برهان الدين الحلبي.
وعن فروة بن مسيك المرادي قال: لما أنزل في سبأ ما أنزل .. قال رجل: يا رسول الله، وما سبأ، أأرض أم امرأة؟ قال:"ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب، فتيامن منهم ستة، وتشاءم منهم أربعة، فأما الذين تشاءموا: فلخم وجذام وغسان وعاملة، وأما الذين تيآمنوا: فالأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار". فقال رجل: يا رسول الله، وما أنمار؟ قال:"الذين منهم خثعم وبجيلة". أخرجه الترمذي مع زيادة، وقال: حديث حسن غريب.