{وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (34) }
لما قصّ سبحانه حال من تقدّم من الكفار أتبعه بما فيه التسلية لرسوله، وبيان أن كفر الأمم السابقة بمن أرسل إليهم من الرسل هو كائن مستمرّ في الأعصر الأوّل، فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ} من القرى {مّن نَّذِيرٍ} ينذرهم، ويحذرهم عقاب الله {إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا} أي: رؤساؤها، وأغنياؤها، وجبابرتها، وقادة الشرّ لرسلهم: {إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافرون} أي: بما أرسلتم به من التوحيد، والإيمان، وجملة: {إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا} في محل نصب على الحال.
ثم ذكر ما افتخروا به من الأموال، والأولاد، وقاسوا حالهم في الدار الآخرة على حالهم في هذه الدار على تقدير صحة ما أنذرهم به الرسل، فقال: {وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أموالا وأولادا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} والمعنى: أن الله فضلنا عليكم بالأموال والأولاد في الدنيا، وذلك يدلّ على: أنه قد رضي ما نحن عليه من الدين، {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} في الآخرة بعد إحسانه إلينا في الدنيا، ورضاه عنا.