(فصل: من بديع لغة التنزيل)
قال السامرائي:
سورة «فاطر»
وقال تعالى: (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ [الآية 4] .
أقول: قال النحاة: كلّ جمع مؤنّث، وهذا يعني أنّ الغالب على معنى الجمع هو التأنيث، إذا استثنينا جمع المذكّر السالم.
ويصدق قولهم: إنّ الجمع مؤنث في كثير من الألفاظ المذكّرة الدّالّة على العاقل، مثل كلمة، «رسل» فهي جمع رسول.
2 -وقال تعالى: (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ [الآية 9] .
أقول: الميّت بالتشديد «فيعل» ، وقد يخفف فيكون «ميت» ، «فعل» مثل «ضيّق» و «ضيق» .
وقد ورد «ميت» بالتخفيف في قوله تعالى: (لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا [الفرقان: 49] .
كما ورد «ضيّق» بالتشديد، في قوله تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً [الأنعام: 125] .
3 -وقال تعالى: (وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ [الآية 10] .
أي: ومكر أولئك يكسد ويفسد.
أقول: والبوار كثير استعماله في التجارة، فيقال تجارة بائرة أو بضاعة بائرة، هذا في العربية المعاصرة، ومثله ورد في قوله تعالى: (يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ [الآية 29] .
4 -وقال تعالى: (ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [الآية 13] .
أقول: لم يأت «قطميرا» في الآية، لتكون الآية على نمط الفواصل في السورة كلها، ذلك أنّ المعنى: ما يملكون شيئا.
إنّ قوله تعالى: (ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ أبلغ ممّا لو قيل:
«ما يملكون شيئا» ، من قبل أنّ القطمير شيء لا قيمة له البتّة، ولا يلتفت إليه فهو لفافة النّواة.
5 -وقال تعالى: (وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ [الآية: 27] .
أقول: وصف قوله تعالى: (جُدَدٌ ب بِيضٌ، ووَ حُمْرٌ ثم قوله تعالى: (وَغَرابِيبُ سُودٌ يدلّنا على أن الوصف للجمع لا يكون، ولا يصحّ ب «فعلاء» ، بل يكون ب «فعل» جمع أفعل فعلاء.
وعلى هذا، يكون من ذهب إلى خطأ قولنا: صحائف بيضاء على حقّ.
6 -وقال تعالى: (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً [الآية 37] .
أقول: يَصْطَرِخُونَ، بمعنى:
يتصارخون.
لم نسمع في غير هذه الآية «افتعل» من الصراخ.
7 -وقال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ [الآية 39] .