[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(عداوة الشيطان للإنسان)
قال ابن عمر العطاس:
وأعلمنا سبحانه بعداوته لنا ثم أمرنا باتخاذه عدوّاً فقال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً} وقال تعالى: {يَابَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ الْجَنَّةِ} وقال تعالى: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلاً} وقال تعالى: {فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} وقال تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} وقال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ} .
وقد شهد اللعين على نفسه بعداوته لجميع المخلوقين فقال: {قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} إلى غير ذلك من الآيات أعاذنا الله بقدرته القاهرة وحجبنا عنه يسر أسمائه الباطنة والظاهرة آمين. فهو الكلب العقور الذي لا يسلِّمنا منه إلا مالكه ذو البطش الشديد وهو العدو المبين بشهادة رب العالمين فأي عداوة أشد من عداوته إذا كانت تحزنه منا الطاعات وتسره المعاصي والمخالفات: كما روى في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي فيقول: يا ويله أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار، وفي حديث آخر عن طلحة ابن عبد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: ما رأ شيطاناً يوماً هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما كان في يوم بدر فقيل وما رأى يوم بدر قال: إنه قد رأى جبريل وهو يزع الملائكة ومعنى يزع يرتبهم ويصفهم فكأنه يكفهم عن التفرق والانتشار والتقدم والتأخر قاله في النهاية.
(لطيفة)
وفي شرح الحكم لابن عباد قال: قال سيدي الشيخ أبو عبد الله القريشي رضي الله عنه شكى بعض الناس لرجل من الصالحين أنه يعمل أعمال البر ولا يجد لها حلاوة في قلبه. فقال: لأن عندك بنت إبليس وهي الدنيا ولا بد للأب أن يزور ابنته في بيتها، وهو قلبك ولا يؤثر دخوله إلا فاسداً اهـ. انتهى انتهى {القرطاس، لابن عمر العطاس} ...