ونظير الآية كثير، منها قوله تعالى: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [الكهف 18/ 6] ومنها: لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [الشعراء 26/ 3] .
فقه الحياة أو الأحكام:
دلّت الآيات على ما يأتي:
1 -بعد إيضاح الدّليل على إثبات البعث والحشر ذكر الله تعالى مبدأ عاما في الاعتقاد: وهو أن البعث والثواب والعقاب حق لا مرية فيه، ولا بدّ من حصوله.
2 -وفي ضوء هذا المنظور الأخروي في عقيدة الإسلام الراسخة، على الإنسان ألا تلهيه الدنيا وزخارفها عن العمل للآخرة، وألا يغترّ بوساوس الشيطان، فإنه أفّاك كذّاب، قال سعيد بن جبير: غرور الحياة الدنيا أن يشتغل الإنسان بنعيمها ولذّاتها عن عمل الآخرة، حتى يقول: يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي [الفجر 89/ 24] .
3 -إن عداوة الشيطان للإنسان عامة قديمة، فيجب الحذر منه، ومعاداته وعدم إطاعته، ودليل عداوته: إخراجه أبانا آدم من الجنة، وإصراره على إضلال الإنسان وضمانه ذلك في قوله: وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ [النساء 4/ 119] ، وقوله: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ [الأعراف 7/ 16 - 17] .
4 -إن هدف الشيطان الدّال على عداوته للإنسان أيضا دعوة حزبه أي أشياعه وأتباعه ليكونوا معه في نار جهنم الشديدة الاستعار.
5 -هناك فرق واضح بين المسيء والمحسن، فلا يسوّى بين من زيّن له
الشيطان عمله السيء فأطاعه، وبين من هداه الله للخير، فاتّبع أوامر الله تعالى.
والفريق الأول يشمل كل الكفار من اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان والأصنام والشيطان ونحو ذلك.
6 -إن الإضلال والهداية من الله بحسب ماله من العلم التامّ المسبق بكل إنسان، وما لديه من استعداد للشّرّ أو للخير.
7 -لا داعي للأسف والاغتمام على إصرار الكفار على كفرهم، ولا ينفع التأسف على مقامهم على كفرهم، فإن الله عليم بصنعهم القبائح، وسيجازيهم على أفعالهم. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 22/} ...