قوله تعالى: {والذين كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ}
لما ذكر أهل الجنة وأحوالهم ومقالتهم، ذكر أهل النار وأحوالهم ومقالتهم.
{لاَ يقضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ} مثل: {لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يحيى} [اطه: 74] .
{وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا} مثل: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ العذاب} [النساء: 56] .
{كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} أي كافر بالله ورسوله.
وقرأ الحسن"فيموتون"بالنون، ولا يكون للنفي حينئذٍ جواب، ويكون"فيموتون"عطفاً على"يُقْضَى"تقديره لا يقضى عليهم ولا يموتون؛ كقوله تعالى: {وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} .
قال الكسائي: {وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} بالنون في المصحف لأنه رأس آية و {لاَ يقضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ} لأنه ليس رأس آية.
ويجوز في كل واحد منهما ما جاز في صاحبه.
{وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} أي يستغيثون في النار بالصوت العالي.
والصراخ الصوت العالي، والصارخ المستغيث، والمصرِخ المغيث.
قال:
كنا إذا ما أتانا صارخ فَزِعٌ ... كان الصراخُ له قرَع الظَّنَابيب
{رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا} أي يقولون ربنا أخرجنا من جهنم وردّنا إلى الدنيا.
{نَعْمَلْ صَالِحاً} قال ابن عباس: نقل: لا إله إلا الله.
وهو معنى قولهم: {غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ} أي من الشرك؛ أي نؤمن بدل الكفر، ونطيع بدل المعصية، ونمتثل أمر الرسل.
{أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ} هذا جواب دعائهم؛ أي فيقال لهم، فالقول مضمر.