فصل في عدد آيات السورة ومقصودها وفضائلها
قال الإمام برهان الدين البقاعي:
سورة يس
وتسمى - أيضاً -: القلب، والدافعة، والقاضية، والمُعِمَّة.
قال ابن الجوزي: قاله - أي إنها مكية - ابن عباس، والحسن.
وعكرمة، وقتادة، والجمهور.
وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة أنهما قالا: إنها مكية إلا
آية منها:
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ) .
وحكى أبو سليمان الدمشقي: أنها مدنية. وقال: وليس بالمشهور.
عدد آياتها وما يشيه الفواصل فيها
وآيها ثمانون وثلاث آيات في الكوفي، واثنتان في عدد الباقين.
اختلافها آية:
(يس) ، عدها الكوفي وحده.
وفيها مما يشبه الفواصل، ولم يُعَدَّ بإجماع، موضع:
(رجل يسعى) .
وعكسه اثنان:
(من العيون) ، (فيكون) .
ورويها: نم.
مقصودها
ومقصودها: إثبات الرسالة التي هي روح الوجود، المفاض فيه من جهة
المَلِكِ، وقلب جميع الحقائق، وبها قوامها للمرسل بها، الذي هو خالصة
المرسلين، الذين هم قلب الموجودات كلها، ذوات ومعادن، إلى أهل مكة أم القرى وقلب الأرض، وهم قريش قلب العرب، الذين هم قلب الناس،
بصلاحهم صلاحهم كلهم، وبفسادهم فسادهم، فلذلك كان من حولها
جميع أهل الأرض.
وجل فائدة الرسالة: إثبات الوحدانية للعزيز الرحيم، ذي الجلال
والِإكرام، والِإنذار بيوم الجمع، الذي به - مع ستره عن العيان، الذي هو
من خواص القلب - صلاح الخلق فهو قلب الأكوان، وبه الصلاح أو الفساد للِإنسان.
وعلى ذلك تنطبق معاني أسمائها: يس، والقلب، والدافعة، والقاضية.
والمُعِمَّة.
لأن، من اعتقد الرسالة كفته جميع مهمة، ودفعت عنه سائر ملمة.
وقضت له بكل خير، وأعطته بكل كل مراد. وكل من هذا له أتم نظر إلى
القلب، كما لا يخفى.
والمعمة: الشاملة بالخير والبركة.
قال في القاموس: عمهم بالعطية، وهو مِعَم خير، يعم خيره.
ومن المعلوم: أن القلب كذلك.