وفي قوله: (يس) خمسة أقوال.
أحدها: أن معناها: يا إنسان، بالحبشية، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومقاتل.
والثاني: أنها قَسَم أقسم اللهُ به، وهو من أسمائه، رواه عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثالث: أن معناها: يا محمد، قاله ابن الحنفية، والضحاك.
والرابع: أن معناها: يا رجُل، قاله الحسن.
والخامس: اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة.
وقرأ الحسن، وأبو الجوزاء:"يس"بفتح الياء وكسر النون.
وقرأ أبو المتوكل، وأبو رجاء، وابن أبي عبلة: بفتح الياء والنون جميعاً.
وقرأ أبو حصين الأسدي: بكسر الياء وإظهار النون.
قال الزجاج: والذي عند أهل العربية أن هذا بمنزلة افتتاح السُّوَر، وبعض العرب يقول: {يسنَ والقرآن} بفتح النون.
وهذا جائز في العربية لوجهين.
أحدهما: أن"يس"اسم للسورة، فكأنه قال: اتْلُ يس، وهو على وزن هابيل وقابيل لا ينصرف.
والثاني: أنهُ فتح لالتقاء الساكنين، والتسكين أجود، لأنه حرف هجاء.
قوله تعالى: {والقرآن الحكيم} هذا قَسَم، وقد سبق معنى"الحكيم" [البقرة: 32] ، قال الزجّاج: وجوابه: {إِنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ} ؛ وأحسنُ ما جاء في العربيّة أن يكون"لَمِنَ المَُرْسَلِينَ"خبر"إنَّ"، ويكون قوله: {على صِراطٍ مستقيمٍ} خبراً ثانياً، فيكون المعنى: إِنَكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ، إِنَّكَ على صِراطٍ مستقيم.
ويجوز أن يكون {على صِراطٍ} من صلة {المُرْسَلِين} ، فيكون المعنى: إِنَكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ الذين أُرسِلوا على طريقة مستقيمة.
قوله تعالى: {تنزيلَ العزيزِ} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: {تنزيلُ} برفع اللام.
وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي: {تنزيلَ} بنصب اللام.
وعن عاصم كالقراءتين.