قال الزجاج: من قرأ بالنصب ، فعلى المصدر ، على معنى: نزَّل اللهُ ذلك تنزيلاَ ، ومن قرأ بالرفع ، فعلى معنى: الذي أُنزلَ إليكَ تنزيلُ العزيز.
وقال الفراء: من نصب ، أراد إِنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ تنزيلاً حَقاَ مُنزَلاً ويكون الرفع على الاستئناف ، كقوله: {ذلك تنزيل العزيز} وقرأ أُبيُّ بن كعب ، وأبو رزين ، وأبو العالية ، والحسن ، والجحدري: {تنزيلِ} بكسر اللام.
وقال مقاتل: هذا القرآن تنزيل العزيز في ملكه ، الرحيمِ بخَلْقه.
قوله تعالى: {لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤهم} في"ما"قولان.
أحدهما: أنها نفي ، وهو قول قتادة والزجاج في الأكثرين.
والثاني: أنها بمعنى"كما"، قاله مقاتل.
وقيل: هي بمعنى"الذي".
قوله تعالى: {فَهُمْ غافلون} أي: عن حُجج التوحيد وأدلة البعث.
{لقد حَقَّ القولُ} فيه قولان.
أحدهما: وجب العذاب.
والثاني: سبق القول بكفرهم.
قوله تعالى: {على أكثرهم} يعني أهل مكة ، وهذه إِشارة إِلى إِرادة الله تعالى السابقة لكفرهم {فهم لا يؤمنون} لِمَا سبق من القَدَر بذلك.
{إنَّا جَعَلْنا في أعناقهم أغلالاً} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها مَثَلٌ ، وليس هناك غُلٌّ حقيقة ، قاله أكثر المحقِّقين ، ثم لهم فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنها مَثَل لمنعهم عن كل خير ، قاله قتادة.
والثاني: لحبسهم عن الإِنفاق في سبيل الله بموانع كالأَغلال ، قاله الفراء ، وابن قتيبة.
والثالث: لمنعهم من الإِيمان بالله ، قاله أبو سليمان الدمشقي.