{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) }
ثم ذكر سبحانه قدرته العظيمة، وإنعامه على عبيده، وجحد الكفار لنعمه، فقال: {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أنعاما} والهمزة للإنكار، والتعجيب من حالهم، والواو للعطف على مقدّر كما في نظائره، والرؤية هي القلبية أي: أو لم يعلموا بالتفكر، والاعتبار {أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم} أي: لأجلهم {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} أي: مما أبدعناه، وعملناه من غير واسطة، ولا شركة، وإسناد العمل إلى الأيدي مبالغة في الاختصاص، والتفرّد بالخلق كما يقول الواحد منا: عملته بيدي للدلالة على تفرّده بعمله،"وما"بمعنى: الذي، وحذف العائد لطول الصلة، ويجوز أن تكون مصدرية، والأنعام جمع نعم، وهي: البقر، والغنم، والإبل، وقد سبق تحقيق الكلام فيها.
ثم ذكر سبحانه المنافع المترتبة على خلق الأنعام، فقال: {فَهُمْ لَهَا مالكون} أي: ضابطون قاهرون يتصرفون بها كيف شاءوا، ولو خلقناها وحشية لنفرت عنهم، ولم يقدروا على ضبطها، ويجوز أن يكون المراد: أنها صارت في أملاكهم، ومعدودة من جملة أموالهم المنسوبة إليهم نسبة الملك.
{وذللناها لَهُمْ} أي: جعلناها لهم مسخرة لا تمتنع مما يريدون منها من منافعهم حتى الذبح، ويقودها الصبيّ، فتنقاد له، ويزجرها، فتنزجر، والفاء في قوله: {فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ} لتفريع أحكام التذليل عليه أي: فمنها مركوبهم الذي يركبونه كما يقال: ناقة حلوب أي: محلوبة.
قرأ الجمهور {ركوبهم} بفتح الراء.
وقرأ الأعمش، والحسن، وابن السميفع بضم الراء على المصدر.
وقرأ أبيّ، وعائشة"ركوبتهم"، والركوب والركوبة واحد، مثل الحلوب والحلوبة، والحمول والحمولة.