وقد اشتملت هذه السورة الكريمة على تقرير مطالب علية وتضمنت أدلة جليلة جلية ألا ترى أنه تعالى أقسم على كونه صلى الله عليه وسلم أكمل الرسل وأن طريقه أوضح السبل وأشار سبحانه إلى أن المقصود ما ذكر بقوله تعالى: {لّتُنذِرَ} [يس: 6] الخ ثم بينه إجمالاً أنه اتباع الذكر وخشية الرحمن بالغيب وتممه بضرب المثل مدمجاً فيه التحريض على التمسك بحبل الكتاب والمنزل عليه وتفضيلهما على الكتب والرسل والتنبيه عليه ثانياً بأنه عبادة من إليه الرجعى وحده ثم أخذ في بيان المقدمات بذكر الآيات وأوثر منها الواضحات الدالة على العلم والقدرة والحكمة والرحمة وضمن فيه أن العبادة شكر المنعم وتلقي النعمة بالصرف في رضاه والحذر من الركون إلى من سواه ثم في بيان المتمم بذكر الوعد والوعيد بما ينال في المعاد وأدرج فيه حديث من سلك ومن ترك وذكر غايتهما ولخص فيه أن الصراط المستقيم هو عبادة الله تعالى بالإخلاص عن شائبتي الهوى والرياء حيث قدم على الأمر بعبادته تعالى التجنب عن عبادة الشيطان وضمن فيه أن أساسها التوحيد وكما أنه ذكر الآيات لئلا يكون الكلام خطابياً في المقدمات ختم بالبرهان على الإعادة ليكون على منواله في المتممات وجعل سبحانه ختام الخاتمة أنه عز وجل لا يتعاظمه شيء ولا ينقص خزائنه عطاء وأنه لا يخرج عن ملكته من قربه قبول أو بعد إباء تحقيقاً لكل ما سلف على الوجه الأتم، ولما كان كلاماً صادراً عن مقام العظمة والجلال وجب أن يراعى فيه نكتة الالتفات في قوله تعالى: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس: 83] ليكون إجمالاً لتوضيح التفصيل كذا قرره"صاحب الكشف"والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 23 صـ}