فصل فِي ذكر آيات الأحكام فِي السورة الكريمة:
قَالَ الإمامُ الشَّافِعِيُّ:
سورة الصافات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله عزَّ وجلَّ: (يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ)
الأم: اللعان:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: (وقال غيره) سنة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وجهان:
أحدهما: ما تبين مما في كتاب الله، المبين عن معنى ما أراد الله يحَملِه خاصاً وعاماً.
والآخر: ما ألهمه اللَّه من الحكمة، وإلهام الأنبياء وحي، ولعل من حجة من
قال هذا القول أن يقول: قال الله - عزَّ وجلَّ فيما يحكي عن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام: (يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) الآية.
فقال غير واحد من أهل التفسير: رؤيا الأنبياء وحي، لقول ابن إبراهيم الذي أمر بذبحه: (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) الآية.
ومعرفته أن رؤياه أمرٌ، أُمِرَ به.
فائدة:
جاء في كتاب - (تهذيب تاريخ دمشق) : رُوِي عن نوح بن حبيب قال:
سعت الشَّافِعِي رحمه الله يقول كلاماً ما سمعت قط أحسن منه، سمعته -
أي: الشَّافِعِي - يقول: قال إبراهيم خليل الله لولده، وقت ما قص عليه ما رأى: ماذا ترى؛ أي: ماذا تشير به؟
قال ذلك ليستخرج من هذه اللفظة، ذكر التفويض.
والصبر، والتسليم، والانقياد لأمر اللَّه، لا لمؤامرته له مع أمر الله، فقال: (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والتفويض: هو الصبر والتسليم، هو الصبر
والانفباد، هو ملاك الصبر، فجمع له الذبيح - أي: إسماعيل عليه السلام - جميع ما ابتغاه في هذه اللفظة اليسيرة.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ(139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141)
الأم: قَسْم النساء إذا حضر السفر:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد ذكر اللَّه - عز وجل - القرعة في كتابه في موضعين، فكان ذكرها موافقاً ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: