103 -قوله: {فَلَمَّا أَسْلَمَا} قال المبرد: استسلما لأمر الله وأذعنا له.
قال ابن قتيبة نحوه، قال: ومثله سلما.
وقال الفراء: فوَّضا وأطاعا. وفي قراءة عبد الله: فلما سلما)
وقال أبو إسحاق: استسلم للذبح واستسلم إبراهيم لذبحه.
قال مقاتل: يقول سلما لأمر الله.
وروى إبراهيم التيمي عن ابن عباس أنه كان يقرأ: فلما سلما وأسلم الأمر لله، بمعنى سلم، كما تقول إذا أصابك مصيبة: فسلم لأمر الله، أي: فارضى به، ويكون أسلم بمعنى استسلم أي دخل في السلم، كأنه انقاد ورضي.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: أسلم إسماعيل صحبته ونفسه لله - عز وجل - وأسلم إبراهيم ابنه وبكره واحده لله، وعلى هذا الإسلام بمعنى الترك.
وقوله: {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} قال أبو عبيدة:(أي صرعه، وللوجه جبينان والجبهة بينهما، ونحو هذا قال المبرد، وأنشد:
شككت له بالرمح جنبي قميصه ... فخر تليلًا لليدين وللفم)
وقال ابن قتيبة: صرعه على الأرض على أحد جنبيه.
وقال ابن الأعرابي: التليل والمتلول المصروع، والمتلى الذي يتلى به أي يصرع. قال ابن عباس: أضجعه على جنبيه على الأرض. وهو قول قتادة. وقال مقاتل: كبه لجبهته.
وقال مجاهد وابن جريج: وضع وجهه للأرض. والصحيح أنه أضجعه على أحد شقيه؛ لأن الجبين غير الجبهة كما ذكرنا.
104، 105 - {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} هذا جواب فلما عند الفراء والكوفيين، والواو مقمحة زائدة. وعند البصريين لا يجوز ذلك. والجواب مقدر على تقدير: فلما فعل ذلك سَعُدَ وأتاه الله نبوة ولده،
وأجزل له الثواب في الآخرة. وذكر ذلك أبو إسحاق. وهذه المسألة ذكرناها في مواضع.
قال المفسرون: لما أضجعه للذبح نودي من الجبل: يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا.