فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379479 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {فاستفتهم أَلِرَبِّكَ البنات وَلَهُمُ البنون}

لما ذكر أخبار الماضين تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم احتج على كفار قريش في قولهم: إن الملائكة بنات اللّه؛ فقال:"فَاْسْتَفْتِهِمْ".

وهو معطوف على مثله في أول السورة وإن تباعدت بينهم المسافة؛ أي فسل يا محمد أهل مكة"أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ".

وذلك أن جُهَينة وخزاعة وبني مُلَيْح وبني سلمة وعبد الدار زعموا أن الملائكة بنات اللّه.

وهذا سؤال توبيخ.

{أَمْ خَلَقْنَا الملائكة إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ} أي حاضرون لخلقنا إياهم إناثاً؛ وهذا كما قال اللّه عز وجل: {وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إِنَاثاً أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ} [الزخرف: 19] ثم قال: {أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ} وهو أسوأ الكذب {لَيَقُولُونَ وَلَدَ الله وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} في قولهم إن للّه ولداً وهو الذي لا يلد ولا يولد.

و"إنّ"بعد"أَلاَ"مكسورة؛ لأنها مبتدأة.

وحكى سيبويه أنها تكون بعد أَمَا مفتوحة أو مكسورة؛ فالفتح على أن تكون أَمَا بمعنى حقًّا، والكسر على أن تكون أَمَا بمعنى أَلاَ.

النحاس: وسمعت علي بن سليمان يقول يجوز فتحها بعد أَلاَ تشبيهاً بأَمَا، وأمّا في الآية فلا يجوز إلا كسرها؛ لأن بعدها الرفع.

وتمام الكلام"لَكَاذِبُونَ".

ثم يبتدئ {لَيَقُولُونَ وَلَدَ الله وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} على معنى التقريع والتوبيخ كأنه قال: ويْحكم"أَصْطَفَى الْبَنَاتِ"أي أختار النباتِ وترك البنين.

وقراءة العامة"أَصْطَفَى"بقطع الألف؛ لأنها ألف استفهام دخلت على ألف الوصل، فحذفت ألف الوصل وبقيت ألف الاستفهام مفتوحة مقطوعة على حالها مثل: {أَطَّلَعَ الغيب} على ما تقدم.

وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وحمزة"اصطفى"بوصل الألف على الخبر بغير استفهام.

وإذا ابتدأ كسر الهمزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت