الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ لُوطًا لَمُرْسَلٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ {إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ}
يَقُولُ: إِذْ نَجَّيْنَا لُوطًا وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ مِنَ الْعَذَابِ الَّذِي أَحْلَلْنَاهُ بِقَوْمِهِ، فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِهِ {إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ}
يَقُولُ: إِلَّا عَجُوزًا فِي الْبَاقِينَ، وَهِيَ امْرَأَةُ لُوطٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهَا فِيمَا مَضَى، وَاخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ {فِي الْغَابِرِينَ} ،
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا.
عَنِ الضَّحَّاكِ {إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ}
يَقُولُ:"إِلَّا امْرَأَتَهُ تَخَلَّفَتْ فَمُسِخَتْ حَجَرًا، وَكَانَتْ تُسَمَّى: هيشفعَ"
عَنِ السُّدِّيِّ: {فِي الْغَابِرِينَ} قَالَ: الْهَالِكِينَ""
وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ}
يَقُولُ: ثُمَّ قَذَفْنَاهُمْ بِالْحِجَارَةِ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذَلِكَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ الَّذِينَ دَمَّرِنَاهُمْ عِنْدَ إِصْبَاحِكُمْ نَهَارًا وَبِاللَّيْلِ.
وَقَوْلُهُ: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ}
يَقُولُ: أَفَلَيْسَ لَكُمْ عُقُولٌ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا وَتَتَفَكَّرُونَ، فَتَعْلَمُونَ أَنَّ مَنْ سَلَكَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ فِي الْكُفْرِ بِهِ، وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ، مَسْلَكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ، نَازِلٌ بِهِمْ مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ، مِثْلَ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ، وَتَكْذِيبِ رَسُولِهِ، فَيَزْجُرُكُمْ ذَلِكَ عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، وَتَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 19/}