(وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ) أي من شيعة نوح عليه السلام أي ممن شايعه على أصول الدين، أو شايعه على التصلّب في دين الله، ومصابرة المكذبين لَإِبْراهِيمَ.
كلمة في السياق:
مرّ معنا من قبل قوله تعالى عن رسولنا عليه الصلاة والسلام بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ وقد رأينا قصة نوح عليه السلام، وكيف أنّه جاء بعدها مباشرة قوله تعالى وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ وفي ذلك إشارة إلى أن الرسل جميعا أسرة واحدة، طريقهم واحد، فالآية الأولى من قصة إبراهيم عليه السلام تخدم في سياق السورة هذا المعنى، كما تخدم معاني أخرى سنراها.
إِذْ جاءَ إبراهيم عليه السلام رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ من الشرك وآفات القلوب، وهذه الآية تفسير لما في الشيعة في الآية السابقة من معنى المشايعة على الدين والتقوى، فهذه الآية تبيّن نوع المشايعة الربانية الصحيحة أن يواطئ القلب القلب في الاعتقاد والصفاء، ومعنى مجيء إبراهيم عليه السلام ربّه بقلب سليم: أنه أخلص لله قلبه، وعلم الله ذلك منه
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ أنكر عليهم عبادة الأصنام والأنداد
أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ أي أتريدون آلهة من دون الله إفكا أي كذبا
فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ قال قتادة: يعني ما ظنّكم أنّه فاعل بكم إذا لقيتموه وقد عبدتم معه غيره وقال النسفي:(أي أيّ شيء ظنكم برب العالمين وأنتم تعبدون غيره ... أو فما ظنكم به ماذا يفعل بكم وكيف يعاقبكم وقد عبدتم غيره،
وعلمتم أنه المنعم الحقيقي، فكان حقيقا بالعبادة؟)وهذه الآية تفسّر القلب السليم بأنه القلب الموحّد، النّافر من الشّرك، المنكر على أهله.
كلمة في السياق: