[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي التفسير الموضوعي للسورة كاملة)
قال الشيخ محمد الغزالي:
سورة ص
"ص والقرآن ذي الذكر"ذي المكانة والشرف، يهبهما لمن تبعه كما قال فِي آية أخرى"لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم". وقد يكون الذكر ما يذهب النسيان والغفلة، ويورث الانتباه واليقظة"ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر". لكن هناك متكبرين على الحق، إذا عرض عليهم أخذتهم العزة بالإثم، وهؤلاء عقباهم الهلاك، مهما طال المدى!"وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب * أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب". وقد قيل للرسول تصبيرا وتسلية"اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب". وهذا أمر جدير بالتآمل. هل عانى داود وسليمان فِي شأن الدعوة ما يتدبره الرسول صلى الله عليه وسلم ويأخذ منه الأسوة؟ والجواب أن هناك أنبياء ملوكا وأنبياء من سواد الناس، وربما توهم أن المرسلين الملوك مراحون من الأعباء، وأن الرسل الضعاف الفقراء هم المتعرضون للبلايا .. ! فشرح الله لنبيه أن الكل سواء فِي المحنة. وأن أشد الناس بلاء الأنبياء على اختلاف حظوظهم من الدنيا، وذكر نبتين ملكين هما داود وسليمان وبين ما أصابهما فِي أثناء الدعوة من متاعب. وبدأت قصة داود من قوله تعالى"وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب * إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ..". وشرح المظلوم قصته"إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب ...". وسكت الظالم سكوت إقرار وهزيمة. وتكلم داود قائلا"قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض ..". وشعر داود أنه