وقال المؤيد بالله:
سورة (ص)
(ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ(1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3) وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4)
وقد يرد الإظهار على جهه الإنكار وشدة الغضب والتهكم بحالهم والتعجب من عنادهم وجحدهم، وهذا كقوله تعالى: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ(1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا)
ثم قال بعد ذلك (وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ(4)
والغرض هو إفراط النكير عليهم والتعريض بأنهم الكفرة حقا أهل التمرد الذي لا شك فيه، والمراء الذي لا مدفع له، وفي التنزيل كثير من هذا، ليدركه من كان له ذهن حاضر وفؤاد حديد وحظي من الله بتوفيق وألقى السمع وهو شهيد.
(وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ(45) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (47) وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ (48) هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ (50)
(فصل في الاقتضاب)
وهو نقيض التخليص، وذلك أن يقطع الشاعر كلامه الذي هو بصدده ثم يستأنف كلاما آخر غيره من مديح أو هجاء أو غير ذلك من أفانين الكلام، لا يكون بين الأول والثاني ملائمة ولا مناسبة، وهذا هو مذهب الشعراء المتقدمين من العرب كامرئ القيس والنابغة وطرفة ولبيد، ومن تلاهم من طبقات الشعراء، فأما المحدثون من الشعراء كأبي تمام وأبي الطيب وغيرهم ممن تأخر فإنهم تصرفوا في التخليصات فأبدعوا فيها وأظهروا كل غريبة كما أسلفنا تقريره، ولنذكر أمثلة الاقتضاب، فمن كتاب الله تعالى: (وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ(45) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (47) وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ (48) هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ (50) .