فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381350 من 466147

فصدر الكلام أولا بذكر الأنبياء والثناء عليهم ثم ذكر بعده بابا آخر غير ذلك لا تعلق له بالأول، وهو ذكر الجنة وأهلها، ثم لما أتم ذكره عقبه بذكر النار وأهلها بقوله هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) [سورة ص: 55] فانظر إلى هذا الاقتضاب الرائق، والذي حسن من موقعه لفظة «هذا» فإنها جعلت له موقعا أحسن من التخليص، وورودها في المنثور أكثر من ورودها في المنظوم، وقد قررنا فيما سبق حسن موقعها.

(هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ(49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53)

اعلم أن من الألفاظ المفردة ما يتعلق بالبلاغة، ويستعمل في مواطن الفصاحة، ولم يمكن إيراده في أثناء هذه الفصول، لاختلافها لكونها غير مندرجة تحت ضابط واحد، فلا جرم أفردناها بكلام يخصها، وهي منقسمة باعتبار الكلمة إلى ثلاثة أصناف:

الصنف الأول ما يتعلق بالأسماء

ونورد منها صورا

الصورة الأولى قولهم «هذا»

وهو من أسماء الإشارة، وهو إنما يرد على جهة الإشارة إلى كلام سابق، ومثاله قوله تعالى: (هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ(49)

فإنه لما قص ما ذكره من حديث الأنبياء أيوب وإسماعيل واليسع وذى الكفل، أكد تلك القصص باسم الإشارة، والعطف بذكرها على ما سبق، ليؤكد أمرها ويوضح حالها من أجل أن لا يخالج فيها لبس أن يعتريها ريب، ومصداق ما قلته من إفادتها للتأكيد هو أنها لا تأتي إلا وتعقّبها إنّ المؤكدة كما في ظاهر الآية من أجل إفصاح ما قلته من تأكيدها، وهذا كقولك لبعض إخوانك: رأيى لك أن تفعل كذا وكذا، ثم تقول بعد ذلك: هذا وإن الأمر إليك فافعل ما ترى، والمعنى هذا الذي أراه مصلحة لك في الدين والدنيا، وإليك الخيرة بعد في أمرك، وكقوله تعالى: (هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ(55)

فإنه ذكرها عقيب قوله: (جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ(50) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ (51)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت