فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381352 من 466147

وقال الشيخ/ عبد الرحمن حَبَنَّكَة:

سورة (ص)

{ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3) وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) }

جاء في هذا النصّ: {وَقَالَ الكافرون} مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أنْ يُقَال:"وَقَالُوا"باستخدام الضمير، ولكن وُضِع الاسم المظهَرُ"الكافرون"مقام الضمير للتعجيب من فظاعة مقالتهم، واستثارة النكير عليهم، والإِشعار بأنّهم أهل تمرّدٍ وعناد، كافرون بالحقّ، ساترون لأدلّته وبراهينِه الواضحة.

{جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (11) }

وجاء في سورة ص أيضاً بيانٌ عن هزيمة جندٍ من أحزاب المشركين، في المعارك التي سَتحْدُثُ مستقبلاً بينهم وبين المسلمين بقيادة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، على طريقة الإِنباء بالغيب المستقبلي، فقال الله عز وجلّ فيها: {جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (11) } .

وصف الله عزّ وجلّ جُنْد المشركين بأنَّهم مَهْزُومون، مع أنَّهم لم يُهْزَمُوا بَعْدُ، بل كانوا كما جاء وصفهم في صَدْر السّورة: {في عِزَّةٍ وشِقَاق} [الآية: 2] ، أي: في قُدْرَةٍ على التَّغَلُّب عَلى المسلمين، ووقوفٍ في شِقِّ المعادي المحارب.

وجاء هذا الإِنباءُ عنْ حَدَثٍ سيكونُ مستقبلاً على طريقة تصوير حالهم المستقطعِ من المستقبل، والمحكيّ عند التنزيل، باعتبار زمان ذلك الحال، ومكانه، لا باعتبار أنَّه خَبَرٌ يُذْكَرُ فيه ما سيَحْدُثُ مُسْتَقْبلاً.

ومن المعلوم أنَّ تصوير الحال المستقطَعِ من المستقبل يتضمَّن الْخَبَرَ بما سيَحْدُثُ لزُوماً عقليّاً، مع تأكيد تحقُّقِ الوقوع بجعله كأنَّه أمْرٌ حاصل وحدثٌ قائم.

كذلك شأن كلّ الصُّوَر التمثيليّة الْمُستَقْطَعة من الماضي أَوْ مِنَ المستقبل، إذْ يُؤْتَى بها مُحَاطةً بظروفِها الزمانيّة والمكانيّة، فتُقَدَّمُ كأَنّها أحداثٌ قائمةٌ فِعْلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت