وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
سورة ص
1 -قوله تعالى: (ص) إن جُعل اسماً للسورة، فهو خبر مبتدأٍ محذوفٍ أي هذه"صَ"السورة التي أعجزت العرب، فقوله"والقرآنِ ذي الذكر"قسمُ عجز العرب، كقولك: هذا حاتمٌ واللَّهِ، أي هذا هو المشهور بالسخاء واللَّهِ، وإن جُعلَ قَسَماً فجوابه مع ما عُطف عليه محذوفٌ تقديره: إنه كلامٌ معجز، أو لنهلكنَّ أعداءك بقرينة قوله"كمْ أهلكْنَا مِنْ قبلِهمْ مِن قَرْنٍ"أو جوابه"كَمْ"وأصله"لَكَمْ"حُذفت اللاَّم لطول الكلام تخفيفاً، كما في قوله تعالى"والشَّمسِ وضُحَاهَا. . قَدْ أفلَحَ مَنْ زَكَّاهَا"وقيل: غير ذلك.
2 -قوله تعالى: (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ(4) .
قاله هنا بالواو، وفي"ق"بالفاء، لأنَّ ما هناك أشدُّ اتصالًا منه هنا، لأنَّ ما هنا متَّصلٌ بما قبله اتصالَاَ معنوياً فقط، وهو أنهم عجبوا من مجيء المنذِر، وقالوا هذا ساحرٌ كذَّابٌ، وما في"ق"متصلٌ بما قبله اتصالًا لفظياً ومعنوياً، وهو أنهم عجبوا عقب الِإخبار عنهم بأنهم عجبوا، فقالوا هذا شيء عجيب، فناسب فيه ذكرُ الفاء دون ما هنا.
3 -قوله تعالى: (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا. .) الآية.
قاله هنا بلفظ"أَأُنزِلَ"وفي القمر بلفظ"أَأُلقِيَ"، لأن