فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381324 من 466147

من مجازات القرآن واستعاراته فِي السورة الكريمة

قال الشريف الرضي:

ومن السورة التي يذكر فيها «ص»

[سورة ص (38) : آية 12]

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ (12)

قوله تعالى: وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ [12] وهذه استعارة على بعض الأقوال، وهو أن يكون معنى ذي الأوتاد يعني ذو الملك الثابت، والأمر الواطد، والأسباب التي بها يثبت السلطان، كما يثبت الخباء بأوتاده، ويقوم على عماده.

وقد يجوز أيضا أن يكون معنى ذي الأوتاد، أي ذو الأبنية المشيّدة، والقواعد الممهدة، التي تشبّه بالجبال فِي ارتفاع الرءوس ورسوخ الأصول. لأن الجبال تسمى أوتاد الأرض.

قال سبحانه: وَالْجِبالَ أَوْتاداً «1» .

[سورة ص (38) : آية 15]

وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ (15)

وقوله سبحانه: وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ [15] .

وقرئ: من فواق «2» بالضم. وقد قيل إنهما لغتان، وذلك قول الكسائي.

وقال أبو عبيدة: من فتح أراد مالها من راحة، ومن ضمّ أراد مالها فِي إهلاكهم من مهلة بمقدار فواق الناقة، وهي الوقفة التي بين الحلبتين. والموضع الذي يحقق الكلام بالاستعارة على قراءة من قرأ من فواق بالفتح، أن يكون سبحانه وصف تلك الصيحة بأنها لا إفاقة من سكرتها، ولا استراحة من كربتها، كما يفيق المريض من علته، والسكران من نشوته. والمراد أنه لا راحة للقوم منها. فجعل سبحانه الراحة لها على طريق المجاز والاتساع. ومثله كثير فِي الكلام.

(1) فِي سورة «عم» قوله تعالى: «أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً، وَالْجِبالَ أَوْتاداً» الآية 7.

(2) الضم هو قراءة حمزة والكسائي. وبقية القراء قرءوها بفتح الفاء. وقال الجوهري: الفواق بالفتح والفواق بالضم ما بين الحلبتين من الوقت. وفى الحديث الشريف: (العيادة قدر فواق الناقة) انظر «الجامع لأحكام القرآن» ج 15 ص 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت