فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379642 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) }

لما كانت قريش، وقبائل من العرب يزعمون: أن الملائكة بنات الله أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم باستفتائهم على طريقة التقريع، والتوبيخ، فقال: {فاستفتهم} يا محمد، أي: استخبرهم {أَلِرَبّكَ البنات وَلَهُمُ البنون} أي: كيف يجعلون لله، على تقدير صدق ما زعموه من الكذب أدنى الجنسين، وأوضعهما، وهو: الإناث، ولهم أعلاهما، وأرفعهما، وهم: الذكور، وهل هذا إلا حيف في القسمة لضعف عقولهم، وسوء إدراكهم؟ ومثله قوله: {أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى} [النجم: 21، 22] ثم زاد في توبيخهم، وتقريعهم.

فقال: {أَمْ خَلَقْنَا الملائكة إناثا وَهُمْ شاهدون} فأضرب عن الكلام الأوّل إلى ما هو أشدّ منه في التبكيت، والتهكم بهم، أي: كيف جعلوهم إناثاً، وهم لم يحضروا عند خلقنا لهم، وهذا كقوله: {وَجَعَلُواْ الملئكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ} [الزخرف: 19] فبيّن سبحانه: أن مثل ذلك لا يعلم إلا بالمشاهدة، ولم يشهدوا، ولا دلّ دليل على قولهم من السمع، ولا هو مما يدرك بالعقل حتى ينسبوا إدراكه إلى عقولهم.

ثم أخبر سبحانه عن كذبهم، فقال: {أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ الله وَإِنَّهُمْ لكاذبون} فبيّن سبحانه أن قولهم هذا هو من الإفك، والافتراء من دون دليل، ولا شبهة دليل، فإنه لم يلد، ولم يولد.

قرأ الجمهور {ولد الله} فعلاً ماضياً مسنداً إلى الله.

وقرئ بإضافة ولد إلى الله على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: يقولون الملائكة ولد الله، والولد بمعنى: مفعول يستوي فيه المفرد، والمثنى، والمجموع، والمذكر، والمؤنث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت