[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى في ختام قصة نوح، عليه السلام: (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (الصافات: 80) ثم أعقب القصص الثلاث بمثل هذا، أعني قصة إبراهيم وقصة موسى وهارون وقصة إلياس، إلا أنه ورد في قصة إبراهيم عليه السلام: (سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (الصافات: 109 - 110) ، فسقط منه لفظ
(إن) وثبت في القصص الأخر، فيسأل عن وجه القصاص في قصة إبراهيم دون غيرها بذلك؟
والجواب، والله أعلم: أنه تقدم في قصة إبراهيم بعينها قوله: (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (الصافات: 104 - 105) ، ثم لما كرر ليبني عليه قوله: (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) (الصافات: 111) ، كما في نظائره من ختام القصص الآخر كرر قوله (كذلك) لبناء علة الجزاء وموجبه عليه، كما تكرر قوله: (أنكم) في قوله: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) (المؤمنون: 35) ، (فكرر) (أنكم) تأكيداً ليبني عليه الخبر فكذلك كررت هنا الجملة (بأسرها) وهي قوله (كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) ليبني عليها ما ورد علة موجبه لجزائهم لتجري هذه القصة مجرى نظائرها، ولم يكرر حرف التأكيد والضمير المنصوب به إيجازاً واختصاراً لذكره فيما تقدم في القصة نفسها، فوضح أنه لا فرق بينها وبين ما اكتنفها من القصص الوارد فيها ذكر (إن) بوجه.