ومن لطائف ونكات تفسير ابن جزي:
سورة الصافات
(ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ(67)
«فإن قيل» : لم عطف هذه الجملة بـ (ثم) ؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما أنه لترتيب تلك الأحوال في الزمان، فالمعنى أنهم يملؤون البطون من شجر الزقوم، وبعد ذلك يشربون الحميم، والثاني أنه لترتيب مضاعفة العذاب، فالمعنى أن شربهم للحميم أشدّ مما ذكر قبله.
(فَانْظُرْ ماذا تَرى)
إن قيل: لم شاوره في أمر هو حتم من الله؟
فالجواب: أنه لم يشاوره ليرجع إلى رأيه، ولكن ليعلم ما عنده فيثبت قلبه ويوطن نفسه على الصبر، فأجابه بأحسن جواب فَلَمَّا أَسْلَما إي استسلما وانقادا لأمر الله وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ أي صرعه بالأرض على جبينه وللإنسان جبينان حول الجبهة، وجواب لما محذوف عند البصريين تقديره، فلما أسلما كان ما كان من الأمر العظيم، وقال الكوفيون: جوابها تله والواو زائدة، وقال بعضهم: جوابها: ناديناه والواو زائدة قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا يحتمل أنه يريد بقلبك أي كانت عندك رؤيا صادقة فعملت بحسبها، ويحتمل أن يريد بعملك أي وفيت حقها من العمل.
«فإن قيل» : إنه أمر بالذبح ولم يذبح، فكيف قيل له: (صدقت الرؤيا) ؟
فالجواب: أنه قد بذل جهده إذ قد عزم على الذبح ولو لم يفده الله لذبحه، ولكن الله هو الذي منعه من ذبحه لما فداه، فامتناع ذبح الولد إنما كان من الله وبأمر الله، وقد قضى إبراهيم ما عليه.
(كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(110)
إن قيل: لم قال هنا في قصة إبراهيم كذلك دون قوله (إنَّا) وقال في غيرها (إنَّا) ؟
فالجواب: أنه قد تقدم في قصة إبراهيم نفسها: (إنَّا كذلك) فأغنى عن تكرار (إنَّا) .
(وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ(175) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179)
«فإن قيل» : لم قال أولا (أبصرهم) وقال هنا: (أبصر) فحذف الضمير المفعول؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما أنه اكتفى بذكره أولا عن ذكره ثانيا فحذفه اقتصارا، والآخر أنه حذفه ليفيد العموم فيمن تقدم وغيرهم كأنه قال: أبصر جميع الكفار بخلاف الأول، فإنه من قريش خاصة. انتهى انتهى {التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي} ...