فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375439 من 466147

وقال الماوردي:

قوله عز وجل: {ولقد أَضَلَّ منكم جبلاً كثيراً}

فيه ثلاثة أوجه: أحدها: جموعاً كثيرة، قاله قتادة.

الثاني: أمماً كثيرة، قاله الكلبي.

الثالث: خلقاً كثيراً، قاله مجاهد ومطرف. وحكى الضحاك أن الجِبِلّ الواحد عشرة آلاف، والكثير ما لا يحصيه إلاّ الله تعالى.

قوله عز وجل: {اليوم نختم على أفواههم} فيه وجهان:

أحدهما: أن يكون منعها من الكلام هو الختم عليها.

الثاني: أن يكون ختماً يوضع عليها فيرى ويمنع من الكلام.

وفي سبب الختم أربعة أوجه:

أحدها: لأنهم قالوا {والله ربنا ما كنا مشركين} فختم الله تعالىعلى أفواههم حتى نطقت جوارحهم، قاله أبو موسى الأشعري.

الثاني: لِيَعرفهم أهل الموقف فيتميزون منهم، قاله ابن زياد.

الثالث: لأن إقرار غير الناطق أبلغ في الإلزام من إقرار الناطق لخروجه مخرج الإعجاز وإن كان يوماً لا يحتاج فيه إلى الإعجاز.

الرابع: ليعلم أن أعضاءه التي كانت لهم أعواناً في حق نفسه صارت عليه شهوداً في حق ربه.

{وتُكلِّمنا أيديهم وتشهدُ أرجلهم بما كانوا يكسبون} وفي كلامها ثلاثة أقاويل:

أحدها: أنه يظهر منها سِمة تقوم [مقام] كلامها كما قال الشاعر:

وقد قالت العينان سمعاً وطاعة ... وحَدَّرنا كالدر لما يثَقّبِ

الثاني: أن الموكلين بها يشهدون عليها.

الثالث: أن الله تعالى يخلق فيها ما يتهيأ معه الكلام منها. روى الشعبي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يقال لأركانه انطقي فتنطق بعمله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول: بُعداً لكنَّ وسحقاً فعنكن كنت أناضل". فإن قيل فلم قال {وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم} فجعل ما كان من اليد. كلاماً، وما كان من الرجل شهادة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت