إثبات البعث
[سورة يس (36) : الآيات 77 إلى 83]
(أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ(77)
الإعراب:
أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ الهمزة للإنكار مع إفادة التعجب، والواو للعطف على مقدر، أي ألم يتفكر الإنسان ويعلم.
البلاغة:
خَصِيمٌ مُبِينٌ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ من صيغ المبالغة.
أَنْ يَقُولَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ استعارة تمثيلية، شبه سرعة إنجازه الأشياء بأمر المطاع من غير امتناع ولا تأخير.
مَلَكُوتُ صيغة مبالغة من الملك، أي الملك الواسع التام كالجبروت والرحموت للمبالغة.
المفردات اللغوية:
أَوَلَمْ يَرَ أو لم يعلم. الْإِنْسانُ أي إنسان، ويشمل من كان سبب النزول، وهو العاص بن وائل السهمي وأبي بن خلف. أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ أنا خلقناه من أضعف الأشياء، والنطفة: الذرة من مادة الحياة وهي المني. فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ الخصيم: الشديد الخصومة لنا، المبالغ في الجدل إلى أقصى الغاية، والمبين: البيّن في نفي البعث.
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا أي أورد في شأننا قصة غريبة هي في غرابتها كالمثل، إذ أنكر إحياءنا للعظام النخرة، ونفى القدرة على إحياء الموتى، مقارنا ذلك بما عجز عنه، وقائسا قدرة الله على قدرة العبد. وَنَسِيَ خَلْقَهُ نسي خلقنا إياه، من المني، وهو أغرب من مثله. قالَ: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ الرميم: البالية أي ما بلي من العظام، ولم يقل: رميمة لأنه اسم لا صفة،
روي أن العاصي بن وائل أو أمية بن خلف أو أبي بن خلف أخذ عظما رميما، ففتته، وقال للنبي ص: أترى يحيي الله هذا بعد ما بلي ورمّ؟ فقال ص: «نعم، ويدخلك النار»
وفيه دليل على أن العظم ذو حياة، فيؤثر فيه الموت كسائر الأعضاء.