ثم خاطبهم تعالى لما تميزوا توقيفاً لهم وتوبيخاً على عهده إليهم ومخالفتهم عهده، وقرأ جمهور الناس"أعهَد"بفتح الهاء، وقرأ الهذيل وابن وثاب،"ألمِ إعهَد"بكسر الميم والهمزة وفتح الهاء وهي على لغة من يكسر أول المضارع سوى الياء، وروي عن ابن وثاب"ألم أعهِد"بكسر الهاء، يقال عهد وعهد، وعبادة الشيطان هي طاعته والانقياد لإغوائه، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي"أنُ اعبدون"بضم النون من أن أتبعوا بها ضمة الدال واو الجماعة أيضاً، وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة"وأنِ اعبدون"بكسر النون على أصل الكسر للالتقاء، وقوله تعالى {هذا صراط مستقيم} إشارة إلى الشرائع، فمعنى هذا أن الله تعالى عهد إلى بني آدم وقت إخراج نسلهم من ظهره أن لا يعبدوا الشيطان وأن يعبدوا الله تعالى وقيل لهم هذه الشرائع موجودة وبعث تعالى آدم إلى ذريته ولم تخل الأرض من شريعة إلى ختم الرسالة بمحمد صلى الله عليه وسلم، والصراط الطريق، ويقال إنها دخيلة في كلام العرب وعربتها.
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62)