قوله تعالى: {وما أَنزَلْنا على قومه} .
يعني قوم حبيب {مِنْ بَعْدِه} أي: مِنْ بَعْدِ قتله {مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ} يعني الملائكة، أي: لم ينتصر منهم بجُند من السَّماء {وما كُنَّا} نُنْزِلهم على الأُمم إذا أهلكناهم.
وقيل: المعنى: ما بعثْنا إليهم بعده نبيّاً، ولا أنزلنا عليهم رسالة.
{إنْ كانت إلاَّ صيحةً واحدةً} قال المفسِّرون: أخذ جبريل عليه السلام بِعِضَادَتَي باب المدينة، ثم صاح بهم صيحة واحدة، فإذا هم ميّتون لا يُسْمَع لهم حِسٌّ، كالنَّار إِذا طُفئت، وهو قوله تعالى: {فإذا هم خامدون} أي: ساكنون كهيأة الرَّماد الخامد.
قوله تعالى: {يا حَسْرَةً على العِبَاد} قال الفراء: المعنى: يالها حَسْرَة على العباد.
وقال الزجاج: الحَسْرَةُ أن يَرْكَبَ الإِنسان من شِدَّة الندم مالا نهاية له حتى يبقى قلبُه حَسِيراً.
وفي المتحسِّر على العباد قولان:
أحدهما: أنهم يتحسَّرون على أنفسهم، قال مجاهد والزجاج: استهزاؤهم بالرُّسل كان حسرةً عليهم في الآخرة.
وقال أبو العالية: لمَّا عايَنوا العذاب، قالوا: يا حسرتنا على المرسَلين، كيف لنا بهمُ الآن حتى نؤمِن.
والثاني: أنه تحسُّر الملائكة على العباد في تكذيبهم الرُّسل، قاله الضحاك.
ثم خوَّف كُفَّاَر مكَّة فقال: {ألم يَرَوا} أي: ألم يَعْلَموا {كم أهلكْنا قبلهم من القرون} فيعتبروا ويخافوا أن نعجِّل لهم الهلاك كما عجِّل لمن أُهلك قبلهم ولم يرجعوا إلى الدنيا؟!.
قال الفراء: وأَلِف {أنَّهم} مفتوحة، لأن المعنى: ألم يَرَوا أنَّهم إِليهم لا يرجعون.
وقد كسرها الحسن، كأنه لم يُوقِع الرؤية على"كم"، فلم يوقِعها على {أنّ} ، وإِن استأنفتَها كسرتَها.