قال - عليه الرحمة:
{أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) }
أي شَدَدْنا أسْرَهم، وجمعنا نَشْرَهم، وسَوَّينا أعضاءهم، ورَكَّبْنَا أجزاءهم، وأودعناهم العقل والتمييزَ ... ثم إنه {خَصِيمٌ مُّبِينٌ} : ينازعنا في خطابه، ويعترض علينا في أحكامنا بِزَعْمِه واستصوابه، وكما قيل:
أُعَلِّمُه الرمايةَ كُلَّ يومٍ ... فلمَّا اشتدَّ ساعِدُه رماني
وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78)
مَهَّد لهم سبيل الاستدلال، وقال إن الإعادة في معنى الإبداء، فأي إشكالٍ بقي في جواز الإعادة في الانتهاء؟ وإنَّ الذي قدر على خَلْقِ النارِ في الأغصان الرَّطبة من المرْخ والعَفَار قادرٌ على خَلْقِ الحياةِ في الرِّمة البالية، ثم زاد في البيان بأن قال: إن القدرة على مِثْلِ الشيء كالقدرة عليه لاستوائهما بكلِّ وجه، وإنه يحيي النفوسَ بعد موتها في العرصة كما يُحْيي الإنسانَ من النطفة، والطيرَ من البيضة، ويحيي القلوبَ بالعرفان لأهل الإيمان كما يميت نفوسَ أهل الكفر بالهوى والطغيان. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 225 - 226}