وَقَوْلُهُ: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا عَلِمْنَا مُحَمَّدًا الشِّعْرَ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ شَاعِرًا.
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:"قِيلَ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشَّعْرِ؟ قَالَتْ: كَانَ أَبْغَضَ الْحَدِيثِ إِلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَمَثَّلُ بِبَيْتِ أَخِي بَنِي قَيْسٍ، فَيَجْعَلُ آخِرَهُ أَوَّلَهُ، وَأَوَّلَهُ آخِرَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّهُ لَيْسَ هَكَذَا، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَنَا بِشَاعِرٍ، وَلَا يَنْبَغِي لِي» "
وَقَوْلُهُ: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {إِنْ هُوَ} أَيْ مُحَمَّدٌ إِلَّا ذِكْرٌ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، ذَكَّرَكُمُ اللَّهُ بِإِرْسَالِهِ إِيَّاهُ إِلَيْكُمْ، وَنَبَّهَكُمْ بِهِ عَلَى حَظِّكُمْ {وَقُرْآنٌ مُبِينٌ}
يَقُولُ: وَهَذَا الَّذِي جَاءَكُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ قُرْآنٌ مُبِينٌ، يَقُولُ: يَبِينُ لِمَنْ تَدَبُّرَهُ بِعَقْلٍ وَلُبٍّ، أَنَّهُ تَنْزِيلٌ مِنَ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِشَعْرٍ وَلَا مَعَ كَاهِنٍ.
وَقَوْلُهُ: {لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا}
يَقُولُ: إِنْ مُحَمَّدٌ إِلَّا ذِكْرٌ لَكُمْ لِيُنْذِرَ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَ حَيَّ الْقَلْبِ، يَعْقِلُ مَا يُقَالُ لَهُ، وَيَفْهَمُ مَا يُبَيِّنُ لَهُ، غَيْرُ مَيِّتِ الْفُؤَادِ بَلِيدٌ.
قَوْلُهُ: {وَيَحِقُّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ}
يَقُولُ: وَيَحِقُّ الْعَذَابُ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ، الْمُوَلِّينَ عَنِ اتِّبَاعِهِ، الْمُعْرِضِينَ عَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {أَوَلَمْ يَرَوْا} هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ {أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا}
يَقُولُ: مِمَّا خَلَقْنَا مِنَ الْخَلْقِ {أَنْعَامًا} وَهِيَ الْمَوَاشِي الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ لِبَنِي آدَمَ، فَسَخَّرَهَا لَهُمْ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ {فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ}