يعلم الله عباده بأنه حصل كل شيء من ذوات وأقوال وأفعال، وجميع ما كان في العالم وما يكون، وأثبته فرداً فرداً في كتاب إمام معتمد، مظهر للأشياء التي فيه، فهي ثابتة ظاهرة جلية.
اعتبار:
فقد أحاط الله بكل شيء علماً، فهو غني بعلمه عن هذه الكتابة، ولكنه جعل هذا الكتاب إظهاراً لعظمة ملكه وليعلم عباده الضبط والإحصاء في جميع أمورهم وليبالغوا في محاسبة أنفسهم وليعلموا أن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم، وما أخطأهم لم يكن ليصيبهم، فيزول من قلوبهم الخوف من الحوادث والمخلوقات وتعظم ثقتهم بالله.
وفي ذلك أعظم قوة في هذه الحياة، وأكبر راحة للقلب من صروفها.
نسأل الله سبحانه أن يقوي قلوبنا بالإيمان، وأن يريحنا باليقين، وأن يعيذنا من الخوف إلاّ منه، ومن الخضوع إلاّ له آمين يا رب العالمين. انتهى انتهى {مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، لابن باديس} ...