الدنيا والآخرة. ثم يقول الحق سبحانه {قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ...} .
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً}
الخطاب في قل لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم {أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} فاطر 40 يعني أخبروني عنهم، وليست مجرد استفهام عن الرؤية كما لو قُلْتُ لك أرأيتَ فلاناً أمس؟ تقول نعم أو لا، أما هنا فالمراد الإخبار عن الحال وطلب منهم هم أنْ يخبروا عن حال شركائهم الذين عبدوهم من دون الله، وجعلهم هم أنفسهم حَكَماً في هذه المسألة. {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأَرْضِ} فاطر 40 يعني أخبروني إنْ كانوا هم انفردوا بالخَلْق {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ} فاطر 40 يعني شاركوني الخَلْق وكانت أيديهم بيدي يخلقون معي {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّنْهُ} فاطر 40 كتاباً يبيح لهم الشرك، ويكون حُجَّة لهم في شركهم. والحق سبحانه وتعالى يشرح لنا هذه القضية في موضع آخر، فيقول سبحانه
{مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً}
الكهف 51. فالحق سبحانه لا ينفي مشاركتهم له سبحانه في الخلق فحسب، إنما ينفي مجرد مشاهدتهم لهذه المسألة، فليس لهم عِلْم بالخَلْق ولا صلةَ لهم به، ولا يستطيعون أنْ يخبروا كيف خُلِقت السماواتُ والأرض، ولا كيف خُلِقوا هم أنفسهم. ثم يقول سبحانه {بَلْ} فاطر 40 وهي إضراب عن الكلام السابق، وإثبات للحكم بعدها {إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً} فاطر 40 وإنْ هنا بمعنى ما النافية، يعني ما يَعِد الظالمون بعضهم بعضاً إلا غروراً، والغرور هو الخداع الذي يُلبِس الباطلَ ثوبَ الحق ليجذب إليه، ويزخرفه لهم ليغرَّهم به. ومن ذلك قول الله تعالى
{ياأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ}