من دلائل القدرة الإلهية لإثبات البعث
[سورة فاطر (35) : الآيات 9 إلى 11]
(وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ(9)
الإعراب:
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ الهاء تعود على الكلم، أي والعمل الصالح يرفع الكلم، وقيل:
تعود على العمل، أي والعمل الصالح يرفعه الله، ولو صح هذا القول لكان يلزم نصب كلمة الْعَمَلُ.
وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ السَّيِّئاتِ: إما مفعول يَمْكُرُونَ بمعنى يعملون، أو منصوب على المصدر لأن معنى يَمْكُرُونَ: يسيئون، أو وصف لمصدر محذوف، أي يمكرون المكرات السيئات، ثم حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه. وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ مَكْرُ مبتدأ وخبره يَبُورُ وهو: فصل بين المبتدأ والخبر، ويجوز الفصل إذا كان الفعل مضارعا.
البلاغة:
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ، فَتُثِيرُ سَحاباً، فَسُقْناهُ سقناه: التفات من الغيبة إلى التكلم للإشعار بالعظمة.
تَحْمِلُ وتَضَعُ بينهما طباق، وكذا بين يُعَمَّرُ ويُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ.
المفردات اللغوية:
أَرْسَلَ أطلق وأوجد من العدم. فَتُثِيرُ سَحاباً تزعجه وتحركه، وأتى بالمضارع حكاية للحال الماضية استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال الحكمة. إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ بالتخفيف، أو ميّت بالتشديد: لا نبات فيه، ويرى بعضهم: أن الميت بالتخفيف: هو الذي مات، والميّت بالتشديد، والمائت: هو الذي لم يمت بعد. بَعْدَ مَوْتِها يبسها، وأحيينا به الأرض: معناه أنبتنا بالمطر الزرع والكلأ. كَذلِكَ النُّشُورُ أي كذلك يحيى الله العباد بعد موتهم، كما أحيا الأرض بعد موتها. والنُّشُورُ البعث والإحياء، يقال: نشر الله الميت وأنشره، أي أحياه.