41 -قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا}
قال مقاتل: يعني لئلا تزولا عن مواضعهما. وعلى هذا، تكون هذه الآية كقوله: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} وقد مر.
وقال أبو إسحاق: يمسك بمعنى: يمنع.
وعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار؛ لأن المعنى يمنعهما الزوال. وقال أبو عبيدة: في هذه الآية سبيلهما سبيل قوله: {أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} [الأنبياء: 30] . يعني: أنه ذكر السماوات والأرض، ثم أعاد الكناية إليهما كما تعاد إلى الاثنين. قال الأخفش: جعل السماوات صنفا كالواحد.
وقوله تعالى: {وَلَئِنْ زَالَتَا} قال الفراء: (يعني ولو زالتا، كقوله: {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا} ، وقوله: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} ولئن ولو، وهما متآخيتان يجابان بجواب واحد) .
وقال أبو إسحاق: هذا على وجهين:
أحدهما: أنه أراد زولانهما في القيامة قال الله - عز وجل -: {وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ} [التكوير: 11] والثاني: أن يقال: إن زالتا وهما لا يزولان. هذا كلامه. والمعنى في الوجه الأول أن زوالهما جائز ولان في القيامة، وفي الوجه الثاني قيل: ولئن زالتا، على التقدير: لا أنهما تزولان ما دامت الدنيا.
وقال مقاتل: يعني: ولئن أرسلتهما فزالتا، وأضمر الإرسال.
وقوله تعالى: {إِنْ أَمْسَكَهُمَا} قال أبو عبيدة: أي لا يمسكهما.
وقال الفراء: يعني: ما أمسكهما.
قال مقاتل: يقول لم يمسكهما أحد من بعد الله.
وقال الكلبي في سبب النزول: إن اليهود لما قالوا: عزير ابن الله [وقالت] النصارى: المسيح ابن الله، كادت السماوات والأرضون أن تزولا عن أمكنتهما، فمنعها الله - عز وجل - ونزل هذه الآية.