وقوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} قال: حليمًا عما يقال له، غفورًا لمن تاب من مقالته. واختار الزجاج قول الكلبي، وذكر في النزول مثل قوله. {حَلِيمًا} حلم عمن قال: اتخذ الرحمن ولدًا فلم يعجل عليهم العقوبة. وسائر المفسرين لم يذكروا هذا السبب، والآية على قولهم احتجاجًا على المشركين بقدرة الله تعالى على حفظ السماوات والأرض وإمساكهما عن الزوال، وإخبار عن عظم قدرته، وعلى هذا يقال: لم قال إنه كان حليمًا غفورًا؟ وأين هذا المكان عن ذكر الحلم والمغفرة وهذا موضع يدل على القدرة؟ والجواب عن هذا ما ذكر مقاتل، قال: هذا على التقديم، إنه كان حليمًا عن قولهم الملائكة بنات الله، غفورًا إذا أخر العذاب عنهم ولم يعجل عليهم بالعقوبة. يعني أن هذا يعود إلى ما قبله من ذكر كفار مكهَ والمشركين.
42 -قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} يعني: كفار مكة. وهذه ألفاظ قد سبق تفسيرها في سورتين.
قال ابن عباس: حلفوا بالله قبل أن يأتيهم محمد بأيمان غليظة {لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ} رسول. {لَيَكُونُنَّ أَهْدَى} أصوب دينا. {مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ} يريد: اليهود والنصارى والصابئين. {جَاءَهُمْ نَذِيرٌ} وهو محمد - صلى الله عليه وسلم -: {مَا زَادَهُمْ} مجيئه {إِلَّا نُفُورًا} تباعدًا عن الهدى.
43 - {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ} قال ابن عباس: عتوا.
وقال مقاتل: تكبرا في الأرض عن الإيمان. وانتصب استكبارا - عند الأخفش - على البدل من قوله: {نُفُورًا} .
وقال الفراء: فعلوا ذلك استكبارا. وهذا محتمل المصدر، ويحتمل أن يكون معناه للاستكبار، وهو قول الزجاج قال: هو منصوب؛ لأنه مفعول له، المعنى: ما زادهم إلا نفورًا للاستكبار.
{وَمَكْرَ السَّيِّئِ} قرأ حمزة بإسكان الهمزة. قال أبو إسحاق: (وهذا عند النحويين لحن لا يجوز، وإنما يجوز في الشعر للاضطرار، كقوله:
إذا أعوججن قلت صاحب قوم