فصل فِي إعراب جميع آيات السورة الكريمة
قال الإمام أبو جعفر النحاس:
36 -شرح إعراب سورة يس
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [سورة يس (36) : آية 1]
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
{يس (1) }
قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: لكلّ شيء قلب، وقلب القرآن «يس» من قرأها نهارا كفي همّه، ومن قرأها ليلا غفر ذنبه. قال شهر بن حوشب: يقرأ أهل الجنة «طه» و «يس» فقط. قال أبو جعفر: في {يس} أوجه من القراءات. قرأ أهل المدينة والكسائي {يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} بإدغام النون في الواو، وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة {يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} بإظهار النون، وقرأ عيسى بن عمر يسين والقرآن الحكيم، وذكر الفراء قراءة رابعة ياسين والقرآن. قال أبو جعفر: القراءة الأولى بالإدغام على ما يجب في العربية لأنّ النون تدغم في الواو لشبهها بها، ومن بيّن قال:
سبيل حروف التهجي أن يوقف عليها، وإنما يكون الإدغام في الإدراج، وذكر سيبويه
النصب وجعله من جهتين: إحداهما أن يكون مفعولا لا يصرفه، لأنه عنده اسم أعجمي بمنزلة هابيل. والتقدير: اذكر ياسين، وجعله سيبويه اسما للسورة. وقوله الآخر أن يكون مبنيا على الفتح مثل «كيف» و «أين» ، وأما الكسر فزعم الفراء أنه مشبه بقول العرب جير لأفعلن وجير لا أفعل.
[سورة يس (36) : آية 2]
{وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) }
{وَالْقُرْآنِ} قسم والواو مبدلة من ياء لشبهها بها، كما أبدلوها من ربّ، {الْحَكِيمِ} من نعت القرآن. قال أبو إسحاق: لأنه أحكم بالأمر والنهي والأمثال وأقصيص الأمم.
[سورة يس (36) : آية 3]
{إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) }
جواب القسم، وإن مكسورة لأن في خبرها اللام ولو حذفت اللام لكانت أيضا
مكسورة إلّا في قول الكسائي فإنّه يجيز فتحها لأن في الكلام معنى: أقسم.
[سورة يس (36) : آية 4]
{عَلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) }
قال الضحاك: أي على طريقة مستقيمة. قال قتادة: أي على دين مستقيم. قال أبو إسحاق: {عَلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} خبر بعد خبر، قال: ويجوز أن يكون من صلة المرسلين أي الذين أرسلوا على صراط مستقيم.
[سورة يس (36) : آية 5]
{تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) }